أحمد عبد الباقي
395
سامرا
تسقى مشعشعة كأن شعاعها * نار تشب لبائس مستقبس فسمعه المنتصر باللّه ولم يصله بشيء « 12 » . ويظهر انه لم يكن مقريا اليه . فقد روى أحمد بن المرزبان ، صاحب المنتصر باللّه ونديمه ، ان عبد اللّه جاءه مرة يسأله في عرض رقعة له على الخليفة ، فعرضها ، وتردد المنتصر باللّه في اجابته إلى طلبه ، حتى كلمه ابن المرزبان فيه ، فأمر بقضائها « 13 » . وغنى بنان بن عمرو بين يديه شعرا لمروان بن أبي حفصة هو : هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفكم أو تسترون هلالها فقال له المنتصر باللّه : إياك ان تغني بحضرتي في هذا الصوت واشباهه ، فما أحب أن أسمع أشعار آل أبي حفصة « 14 » . وحاول مروان ان يترضى المنتصر باللّه فاستأذنه للدخول عليه ، فقال : واللّه لا اذنت للكافر ابن الزانية ، قولوا له لا وصلت إلي أبدا . فلما بلغ هذا القول ابن أبي حفصة عمل الشعر الآتي : لقد طال عهدي بالامام محمد * وما كنت أخشى أن يطول به عهدي فأصبحت ذا بعد وداري قريبة * فيا عجبا من قرب داري ومن بعدي رأيتك في برد النبي محمد * كبدر الدجى بين العمامة والبرد
--> ( 12 ) الأغاني 19 / 237 . ( 13 ) نفس المصدر . ( 14 ) الأغاني 9 / 305 .